Lebanon
ألعاب الحرب: مشروع تصوير فوتوغرافيّ لمساعدة الأطفال على الشفاء من أثر الصدمات والنزاعات
2015-10-15

على الرغم من أنّه من الصّعب وضع الحرب واللّعب في خانة واحدة، إلا أنّ متاجر الألعاب ممتلئة بالبنادق البلاستيكيّة ومجسمات الجنود الصغيرة. في هذا المشروع المستمر تحت عنوان "ألعاب الحرب" (War-Toys)، يستخدم المصوّر براين مكارثي الألعاب لسرد قصص وإعادة تركيب ذكريات من واقع عاشه أطفال في مناطق النزاع. ذهب مكارثي لزيارة الأطفال في إسرائيل وفلسطين ومؤخًّرأ في لبنان حيث عمل بالتعاون مع المعالجة النفسيّة ميرا سعد، وقد تمكّنّا من طرح بضعة أسئلة عليهما.
كيف بدأ المشروع؟
براين ماكارثي: يجد مشروع "ألعاب الحرب" جذوره في معرض صور دعيت للمشاركة فيه مباشرةً بعد حرب الاستقلال الكرواتيّة في زغرب. بالتالي، ذهبت أبحث عمّا استطعت العثور عليه من ألعاب لعرضها كأشغال يدويّة وأدوات لتصوير واقع الحروب. مع ذلك، لم أكن حينها قد وجدت صلة الوصل مع وقائع وتجارب شخصيّة ناتجة عن النزاعات.
لاحقًا ومع مرّ السنين، كبرت الفكرة وتطوّرت بعد أن وقعت يديّ على بضعة أعمال فنّية لأطفال مصابين باضطرابات نفسيّة نتيجة صدمات خلال الحرب واكتشفت كيفيّة استخدام اللعب والتعبير الفنّي في فترة استعادة التوازن النفسي والعلاج. استعنت بخبرات وتوجيهات أخصّائيي العلاج التعبيري وعملت معهم على طريقة تمكّنني من دعوة أطفال شهدوا أحداثًا صادمة ليكونوا بمثابة مدراء فنيّين في المشروع.
على الرغم من أنّه تمّ تطوير تقنيّات التصوير التي أستخدمها منذ أكثر من 20 سنة وعُرفت مذاك بـ"تصوير الألعاب"، بقي هذا التخصص الفوتوغرافي نادرًا إلى حين إطلاق موقعي إنستاغرام وفليكر. خلال مسيرتي، تمكّنت بطريقة أو بأخرى من تصوير ما أهواه من دون الحاجة إلى تقديم الكثير من التنازلات وحتّى عندما أعمل على مشاريع لعملاء كـ"ديزني" و"كارتون نتوورك" وهاسبرو". وعلى الرغم من أنّ النيّة مختلفة جدًّا، أعمل على تصوير مشروع "ألعاب الحرب" تمامًا كما أصوّر الأعمال المطلوبة منّي من قبل العملاء.

أين تجد الألعاب التي تستخدمها في صورك؟
براين مكارثي: منذ البداية، قررت استخدام الألعاب التي أجدها في السوق المحليًّة فقط. ففكرتي تمحورت حول تقديم تعقيب إجتماعي واقتصادي وإظهار الإختلاف بين الثقافات. مع ذلك، وجدت واقع الأمور مختلفًا بعض الشيء وربما أكثر تعبيرًا. فوجدت نفس الألعاب الصينيّة الصنع في كلّ مكان، وحتّى في غزّة. الفرق الوحيد كان في النوعيّة التي كانت أسوأ بكثير. بدت معظم الألعاب في غزّة وكأنها قطعًا يتمّ وضعها جانبًا في المصنع ولا تُباع بسبب شوائبها ونوعيّتها، وفي الوقت نفسه نجد في الجانب الإسرائيلي الألعاب المصنّعة بواسطة القوالب نفسها لكن بنوعيّة أفضل بكثير. بالنسبة لشخص عمل لسنوات طويلة في مجال صناعة الألعاب، أجد الفروقات في التصنيع والتوزيع أمرًا غريبًا جدًّأ. حتى الآن، تمكّنت من العثور على الألعاب والمجسّمات اللازمة لإعادة تركيب تجارب الأطفال داخل المخيّمات وحتّى على تخومها.
براين مكارثي: منذ البداية، قررت استخدام الألعاب التي أجدها في السوق المحليًّة فقط. ففكرتي تمحورت حول تقديم تعقيب إجتماعي واقتصادي وإظهار الإختلاف بين الثقافات. مع ذلك، وجدت واقع الأمور مختلفًا بعض الشيء وربما أكثر تعبيرًا. فوجدت نفس الألعاب الصينيّة الصنع في كلّ مكان، وحتّى في غزّة. الفرق الوحيد كان في النوعيّة التي كانت أسوأ بكثير. بدت معظم الألعاب في غزّة وكأنها قطعًا يتمّ وضعها جانبًا في المصنع ولا تُباع بسبب شوائبها ونوعيّتها، وفي الوقت نفسه نجد في الجانب الإسرائيلي الألعاب المصنّعة بواسطة القوالب نفسها لكن بنوعيّة أفضل بكثير. بالنسبة لشخص عمل لسنوات طويلة في مجال صناعة الألعاب، أجد الفروقات في التصنيع والتوزيع أمرًا غريبًا جدًّأ. حتى الآن، تمكّنت من العثور على الألعاب والمجسّمات اللازمة لإعادة تركيب تجارب الأطفال داخل المخيّمات وحتّى على تخومها.
لماذا تأخذ صورك دائمًا من مستوى الأرض؟
براين مكارثي: الجواب الأبسط يكمن في أنّ رؤية العالم من مستوى الأرض هو أمرٌ طبيعيّ للغاية بالنسبة للألعاب والمجسّمات. بوسعي التقاط الصور من منظور شخصٍ بالغ وأحياًنًا أفعل ذلك، لكن لأسباب إبداعيّة محددة حصرًا. أمّا القاعدة التي أتّبعها هي إبقاء اللعبة على تواصل مع محيطها من خلال الأرض تحت قدميها. من شأن ذلك أن يشكّل عائقًا ويضع تحديات إضافيّة في بعض الأحيان، لكنّي أشعر بأنّ النتيجة التي أحصل عليها تستحقّ العناء.

كيف تمكّنت من تعديل مشروعك ليتكيّف مع اختلاف الواقع المحلّي؟
براين مكارثي: عندما نعمل مع اللاجئين، غالبًا ما يكون مستحيلًا الذهاب إلى المواقع التي وقعت فيها الأحداث. وكوني من الولايات المتحدة الأميركيّة، لا يمكنني السفر إلى سوريا على مسؤوليتي الخاصة، لذلك اخترت العمل داخل مخيّمات اللاجئين وفيالمناطق المحيطة بها ومقاربة التناقض الذي يعيشه الأطفال بين واقعهم الحالي وذكريات حياتهم قبل اللجوء. وعلى الرغم من هذا التكيّف الاضطراري، يبقى جوهر المشروع من دون تغيير حيثما ذهبت وأيًّا كان الوضع الذي أتواجد فيه. فتوفّر مقابلات العمل الفني التي أقيمها مع الأطفال بالإضافة إلى الرسومات التي يعملون عليها بوابة عريضة أبني عملي عليها.
براين مكارثي: عندما نعمل مع اللاجئين، غالبًا ما يكون مستحيلًا الذهاب إلى المواقع التي وقعت فيها الأحداث. وكوني من الولايات المتحدة الأميركيّة، لا يمكنني السفر إلى سوريا على مسؤوليتي الخاصة، لذلك اخترت العمل داخل مخيّمات اللاجئين وفيالمناطق المحيطة بها ومقاربة التناقض الذي يعيشه الأطفال بين واقعهم الحالي وذكريات حياتهم قبل اللجوء. وعلى الرغم من هذا التكيّف الاضطراري، يبقى جوهر المشروع من دون تغيير حيثما ذهبت وأيًّا كان الوضع الذي أتواجد فيه. فتوفّر مقابلات العمل الفني التي أقيمها مع الأطفال بالإضافة إلى الرسومات التي يعملون عليها بوابة عريضة أبني عملي عليها.

كيف تبدأ بالعمل على مشروع جديد؟
براين مكارثي: أبدأ أوّلًا بالاتصال بالمنظّمات المحليّة على أمل الحصول على دعمهم. ولعلّ الأمر أصبح أسهل بعد أن حصل مشروع "ألعاب الحرب" على مزيد من الاهتمام، إلا أنّ العمل عليه لا يزال يشكّل تحدّيًا حقيقيًّا. وليس من السهل شرح وتوصيف موضوع المشروع بشكل عامّ، إذ أنّ المنظّمات التي تقدّم المساعدة للأطفال حذرة جدًّا إعطاء الموافقة على الدخول إلى المخيّمات. وقد علّمتني التجربة أنّه بإمكاني الإتصال عبر سكايب أو البريد الإلكتروني طوال أشهر أو بكل بساطة الحضور إلى الموقع والبحث عن الأشخاص الذين أحتاج إليهم في غضون أسبوع واحد. فالناس أكثر استعدادًا للمجازفة عندما نكون قادرين على التحدّث معهم جهًا لوجه.
مع ذلك، لا بدّ من الإشارة إلى أنّي أضطرّ بسبب الموارد المحدودة إلى الذهاب في أي طريق أجدها مفتوحة أمامي. فقد أجّلت خطط الذهاب إلى كولومبيا وجنوب السودان بسبب عدم تمكّني من تأمين دعم مؤكّد. وعلى الرغم أنّي كنت أكيدًا أنّ الأمور ستختلف بمجرد ذهابي إلى هذين البلدين، غير أنّني تلقيت عرضًا للعمل في لبنان واغتنمت هذه الفرصة بالمقابل.
براين مكارثي: أبدأ أوّلًا بالاتصال بالمنظّمات المحليّة على أمل الحصول على دعمهم. ولعلّ الأمر أصبح أسهل بعد أن حصل مشروع "ألعاب الحرب" على مزيد من الاهتمام، إلا أنّ العمل عليه لا يزال يشكّل تحدّيًا حقيقيًّا. وليس من السهل شرح وتوصيف موضوع المشروع بشكل عامّ، إذ أنّ المنظّمات التي تقدّم المساعدة للأطفال حذرة جدًّا إعطاء الموافقة على الدخول إلى المخيّمات. وقد علّمتني التجربة أنّه بإمكاني الإتصال عبر سكايب أو البريد الإلكتروني طوال أشهر أو بكل بساطة الحضور إلى الموقع والبحث عن الأشخاص الذين أحتاج إليهم في غضون أسبوع واحد. فالناس أكثر استعدادًا للمجازفة عندما نكون قادرين على التحدّث معهم جهًا لوجه.
مع ذلك، لا بدّ من الإشارة إلى أنّي أضطرّ بسبب الموارد المحدودة إلى الذهاب في أي طريق أجدها مفتوحة أمامي. فقد أجّلت خطط الذهاب إلى كولومبيا وجنوب السودان بسبب عدم تمكّني من تأمين دعم مؤكّد. وعلى الرغم أنّي كنت أكيدًا أنّ الأمور ستختلف بمجرد ذهابي إلى هذين البلدين، غير أنّني تلقيت عرضًا للعمل في لبنان واغتنمت هذه الفرصة بالمقابل.
ما الأثر الذي تريده لمشروعك؟
براين مكارثي: أعتبر نفسي واقعيًّا إلى حدّ لا يسمح لي بوضع أهداف خياليّة لمشروع "ألعاب الحرب"، فبالمقابل أركّز على تحقيق النتائج على المستوى الفردي. أريد أن أساهم في تمكين هؤلاء الأطفال وإعطائهم صوتًا، مع العلم أنّ البعض منهم تمنعه الصدمة من التواصل الكلاميّ مثلًا. ومن خلال التعاون مع الأطفال أعتزم إعطائهم الفرصة لرفع قضيّتهم بشكل يصل إلى جمهور تعوّد بمعظمه على مشاهدة معاناتهم. أمّا المشروع فقد صممته لكي يتسلل إلى قلوب الناس من أكثر من ناحية ويُظهر واقع الحرب بشكل أكثر سلاسة من خلال الشخصيات والألعاب.
يصرف معظم الناس نظرهم عن المشاهد التي تُظهر الثمن الحقيقي للحرب ويتفادون التمعّن بها. فهذا النفور والتخدّر يحمي الإنسان من الإرهاق النفسيّ. بما أنّ الحرب لا تشكّل جزءًا من الوجود الطبيعيّ للإنسان، يستحيل حتى على الذين تمسّهم الحرب شخصيًّا من التطرّق إلى الموضوع بشكل مباشر. لذلك، إنّ استخدام الشخصيّات والألعاب لتمثيل هذه الفظائع تشكّل أداة فعّالة جدًّا لاستيعاب هذه الحقيقة المخيفة ومعرفة أبعادها. آمل أن يشكّل ذلك دافعًا لتغيير النظرة حيال الحرب، ولو قليلًا.

محتوى نقل من موقع "ماشالله نيوز" و ينشره باب الماد فى اطار برنامج "ابتكار"
Lire aussi
Trois visages de la création libanaise au féminin
Au pays du Cèdre, la création artistique s’est fortement développée au cours de ces dix dernières années. Arts plastiques, design, stylisme, artisanat modernisé... Dans ce domaine, les jeunes femmes sont reines et font preuve d’un talent indéniable, nourri d’une particularité libanaise: ce mélange intrinsèque d’Orient et d’Occident.
2013-03-09
«Les désorientés» d'Amin Maalouf: une saudade levantine
Dans son dernier roman, Amin Maalouf abandonne les fresques historiques pour raconter le monde contemporain. Il revisite sa jeunesse beyrouthine et nous fait partager les souvenirs, les rêves et désillusions d'une bande d'amis que les années ont séparés.
2013-02-10
"Le Livre des reines" : quatre femmes puissantes face au jeu du destin
Le Proche-Orient serait-il condamné à être une terre de larmes et de sang ? Dans son dernier ouvrage et premier roman, Joumana Haddad revient sur 100 ans d’histoire avec une saga féminine qui nous emmène de l’Arménie à la Syrie, à travers quatre générations de femmes qu’un siècle sépare et qui pourtant vont partager les affres de guerres intestines.
2020-01-30