Morocco

أفكار وممارسات ثقافيّة في المغرب

2015-04-12





تمّ اطلاق مشروع "أفكار وممارسات" في عام 2012 بناءً على مبادرة مؤسّسة رينيه سيدو، وهو مشروع غير رسميّ يتمثّل بفريق متنقّل تمّ تشكيله من قبل أشخاصٍ منخرطين في العمل الدولي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسّط من بينهم: الفنّانة التشكيليّة والجامعيّة التونسيّة هيلا عمّار؛ وأستاذ العلوم السياسيّة وعضو في الشبكة الأوروبيّة المتوسّطيّة لحقوق الإنسان إيساياس بارينيادا؛ وعضو مؤسّسة سوليداريته لاييك (Solidarité Laïque) رولان بياش؛ والباحثة في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في المناطق الحضريّة في جامعة إيكس ـ مرسيليا وعضو في جمعيّة Transverscité كلير دوبور؛ والمخرج المصريّ أحمد العطّار؛ وفاني بوكوريل من جمعيّة أموني (Amunì) في باليرمو ومتخصّصة في السياسات الثقافيّة في حوض البحر الأبيض المتوسّط؛ والمترجمة إليزابيت غريش؛ وجيوفانا تنزارلا من مؤسّسة رينيه سيدو.أفكار وممارسات ثقافيّة في المغرب

وتبلورت الفكرة في خضمّ الاضطرابات السياسيّة التي اجتاحت العديد من مناطق الساحل الجنوبي وأثارت قلق الجهات الثقافية التي خشيت أن يفوتها القطار في ظلّ سرعة تغيّر الأحداث. لذلك وفي ظلّ الظروف الحسّاسة، قرّرت هذه الجهات المحافظة على سبل الاتصال في ما بينهم ممّا يمكّنهم من التفكير سويًا. ولم يكن الهدف من ذلك حشد التأييد السياسي والاقتصادي مباشرةً ولكن المساهمة من خلال تحليلاتهم وخبراتهم الميدانيّة. وبصفتهم مجموعة تضم أطرافًا من مختلف الأماكن والمناطق، تطمح هذه الجهات إلى إنتاج خطاب بنّاء ذات صلة يعتمد الحجج والبراهين لتسليط الضوء على احتياجاتهم وأوليّاتهم.

وعُقدت الاجتماعات الأولى للفريق في مركز Euromed في مارسيليا وبيروت والقاهرة وباريس. وكان آخرها في الدار البيضاء من 22 إلى 24 كانون الثاني/ يناير في حضور بعض مؤسّسي مشروع "أفكار وممارسات" والناشطين الثقافيين المغربيين والدوليين، من بينهم كلودين دوسويي، المتخصصة في العلوم الجغرافيّة والمسؤولة عن المشاريع الثقافيّة وتكنولوجيا الوسائط المتعدّدة في جمعيّة Transverscité  ؛ والمستشار في مؤسّسة Noria-DP في مرسيليا أندري أكوستا؛ ومدير شركة "الورشة" حسن الجرتلي؛ والمنتج الموسيقي ليمام كاين؛ وشركة زازا للإنتاج في نواكشوط؛ والكاتب المسرحي والصحفي المغربي إدريس كسيكس؛ ومدير مهرجان اللحظات للفنون الرقمية والشعرية في مرسيليا المخرج مارك مرسييه؛ وجيراردا فنتورا من جمعيّة Con.Me.  منصّة يوروميد للمنظّمات غير الحكومية في روما؛ والصحافيّ الجزائري المستقل سامي عبد الغفري وهو عضو في منظّمة Arterial Network وغيرهم من المشاركين.

تطرّق المشاركون في اجتماعاتهم في دار البيضاء إلى الشروط المؤاتية لعملهم الثقافيّ والتّعليميّ والفنيّ. ولم تتمّ دعوتهم ليقوموا بجهودٍ نظريّة أوّليّة لتحديد المؤشرات الثقافية فحسب، بل أيضًا لمشاركة تجاربهم في المجال الثقافي بما في ذلك قصص النجاحات التي حقّقوها على الرغم من الظروف المعاكسة. غير أن موضوع إنشاء شبكة المؤشرات قد أثار الرّيبة داخل الفريق. فبينما اعتقد البعض أن تحديد مؤشرات هو من مسؤولية الدولة، رآه البعض الآخر بمثابة محاولة لحصر الواقع في إطار ثابت لا يتغيّر.

وتبيّن أيضًا في المناقشات أن الناشطين الثقافيين يواجهون ظروفًا مماثلة في بلدانهم حيث يتواجدون في بيئة تعيق تقدّمهم. وتُحرّك هؤلاء الناشطين الرغبة نفسها بإحداث تغيير على هذا الصعيد. واشتدّت حدّة هذه الرغبة مع الوقت لتبقى متوقّدة حتّى بعد أحداث الثورات التي ما لبثت أن انطفأت بعد وقتٍ قصير.
وقد واجهوا جميعهم قيودًا وبيئة عدائية بدرجاتٍ متفاوتة، مما دفعهم للتساؤل عمّا إذا كان من الأفضل العمل بالإتجاه المعاكس والبحث في بادئ الأمر عن الثغرات وأوجه القصور في إطلاق العمليّة السياسيّة (من خلال حشد التأييد واستخدام الحجج والبراهين) الهادفة لوضع المشاريع الثقافيّة والفنيّة في وسط النقاش لتصبح بذلك ركائز التغيير الاجتماعيّ.

وأظهرت المناقشات أيضًا أنّ الفاعلين الثقافيين والفنّانين يتشاركون الكثير من القواسم مع قطاعات أخرى من المجتمع المدنيّ المستقل (بما في ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان ومناصري الحقوق الاقتصادية والاجتماعيّة والجهات الفاعلة التنمويّة)، بحيث تعمل المنظّماتهم في ظروف مماثلة. فكلّهم يواجهون الصعوبات نفسها في "الحوار" مع السلطات بشأن قضايا متعلّقة بالحكم وعدم المشاركة في وضع سياسات ثقافيّة واجتماعيّة.
وأخيرًا أعرب البعض عن رغبتهم في عدم التخلّي عن الأعمال المقترح القيام بها بشأن البيئة التمكينيّة. ففي ظلّ العمل الذي تنتجه الولايات العامّة للثقافة في المغرب، يصبح من الممكن الحفاظ على فكرة شبكة المؤشرات لأنها قد تسمح بتسليط الضوء على الاجراءات والنماذج التي يجب اتّباعها.

وعند نهاية المناقشات تمّ أيضًا التطرّق للتجارب الثقافيّة المغربيّة التي لاقت نجاحًا في حضور الأشخاص القيّمين عليها بما في ذلك شركة مسرح "Dabateatr" في الرباط (www.dabateatr.com) الذي تمكّن من إفساح المجال للنقاش والحوار الثقافي في المغرب، وذلك من خلال تنظيم نشاطات مسرحيّة شهريّة تحت عنوان "Dabateatr Citoyen". هـذا بالإضافة الى النشاطات التي قامت بها جمعيّة "Racine" (www.racines.ma) على مدى ثلاث سنوات بالتعاون مع المؤسّسات العامة والمجتمع المدني والجهات الثقافية الفاعلة لتقييم وتشخيص الوضع الفنّي والثقافي في المغرب. ونتيجة لذلك، تم التوصّل الى تقديم مقتراحات تهدف الى وضع سياسة ثقافيّة عامة في المغرب.

وبهدف الحصول على معلومات إضافيّة حول القطاع الثقافي المستقلّ في المغرب، تمّت استضافة الوفد في مشغل "Source du Lion" من قبل حسن دارسي وفي درجه (rjaEspace Da) من قبل نسرين شيبا وفي المسرح الرحّال في المسالخ القديمة في الدار البيضاء من قبل محمّد الحسّوني.

هذا وركّزت المناقشات على تشغيل هذه الأماكن والصعوبات التي تتمّ مواجهتها وكيف يمكن لهذه التجارب الإيجابيّة أن تصبح جزءًا من النسيج الاجتماعيّ والأحياء التي تتواجد فيها.

بالإضافة إلى هذه التجارب المغربيّة، تمّ عرض أنشطة جمعيّة كروفانا (Carovana) في كالياري في سردينيا تحت إشراف مصمّمة الرّقص أورنيلا دغوستينو. فلأكثر من 15 عامًا، قامت دغوستينو بإجراء دراسة فكريّة وسياسيّة على الانترنت بهدف وضع مقاربة متعدّدة التخصصات حول الجسد والهويّة في منطقة البحر الأبيض.

بعد ذلك، تمّ عقد اجتماع لتقييم ما توصّلت إليه المناقشات وتمّ وتحديد الخطوط العريضة للأشهر المقبلة :
  • العمل على المضمون واللغة وأسلوب الإقناع لدى الفريق، الأمر الذي قد يخدم مصالحه في المواجهات والنقاشات المتسقبليّة؛
  • تنظيم خطّة عمل مقبلة في اليونان؛
  • تفعيل المناقشات من خلال إعادة تنشيط العمل على المدوّنة: تمّ إطلاق دعوة للمشاركة من قبل P&P لكتابة النصوص القصيرة والمبسّطة التي تغذّي الأفكار وتعمّق صلات التبادل.
 

تمّ تطوير هذا المحتوى بالتعاون مع ثقافة ميد