Tunisia
رحلة بين جدران “السيّد” الضّائعة
2015-02-17
“السيّد” هو فنّان يحمل الجنسيّتين التونسية والفرنسية متخصّص في فنّ الكتابة على الجدران. عُرف لأوّل مرّة في تونس غداة انجازه لعمل فنّي على مئذنة مسجد في قابس تمثّل في نقش آية من القرآن الكريم . هذا الفنان، الذي تدعو أعماله إلى التسامح، جاب البلاد على مدى أربعة أسابيع ، تاركا بصماته على جدران الأماكن المنسية التي تحظى بقيمة عاطفية أو تاريخية في تونس.

هنا رسم جداري مَحَتْ الحجارة نصفُه .. لم يكن ذلك العمل الفنّي الذّي أنجزه الرسّام الحائطي “السيّد” في موقع تصوير الفيلم العالمي حرب النجوم بقرية “عنق الجمل” بالجنوب التونسي يروق للجميع على حدّ السّواء: “لقد وجّهوا اليّ الكثير من التعاليق التي عابت عليّ ما فعلت بدعوى أنّني خرّبت المكان، ولكن في نهاية المطاف فانّ محاولتهم محو الرّسم الحائطي تعكس رغبة تسكنهم في تملّك العمل الفنّي والمكان في الآن ذاته”. في كتابه الجدران الضائعة، الذي يقتفي أثر مسيرته في تونس على مدى شهر من التجوال، يستغرب الرسّام الحائطي “اختزال تراثنا الثقافي في موقع تصوير فيلم حرب النجوم”. بالنسبة الى “السيّد” فانّ قيمة المنطقة يجب أن لا يتمّ اختصارها فقط في هذا المكان وفي الوقت ذاته فانّ الرسم على جدران هذا المكان يعتبر طريقة لاستعادته واستعادة تاريخه. في الواقع فانّ المبادرة التي قام بها “السيّد” حتّى وان لم تنل اعجاب الجميع فانّها استحقّت شرف نفض الغبار عن بعض الكنوز المغمورة في تونس على غرار ذلك المنزل الذّي قُدَّ من الحجر الأصفر والذّي ظلّ مهجورا لسنوات طويلة في قلب الصحراء قبل أن يعيده “السيّد” الى واجهة المشهد أو ذلك المسجد الذّي يقع في منطقة جارة من مدينة قابس الذّي امتدّت اليه أصابع الرسّام الحائطي ونقشت آية قرئانية على مئذنته منتصف عام 2012 .
رحلة الرسام الحائطي “السيّد” لم تقتصر على تلك الأمكنة فحسب بل امتدّت من تطاوين الى جزر قرقنة، حيث مضى باحثا عن جدران وحيدة تسكن أماكن مُلهمة على غرار الجريصة، تلك البلدة المنجمية القديمة التي سقطت في غياهب النسيان بعد أن عاشت فترات من المجد بفضل مناجم الحديد التي تحتوي عليها والتي لطالما استغلّ الفرنسيون مقدّراتها على مدى فترة الاحتلال .. “هياكل الحديد ما تزال قابعة في المدينة. أنها مصدر إلهام وحنين الى امجاد الماضي، وكأنّ الزمن قد توقف، حتى أنّ البعض لا يتوقّف عن ترديد بعض الحكايات التي مفادُها أنّ بعض الكميات من حديد مناجم الجريصة قد استخدمت لتشييد الهيكل الأساسي برج إيفل بباريس ” .. هكذا كتب “السيّد” في كتابه الذّي حمل عنوان “الجدران الضائعة”.
تابع قراءة المقال هنا:
Lire aussi
Zeyneb Farhat, maîtresse en sa demeure
Ciao Zeyneb...
Zeyneb Farhat vient de nous quitter et c'est toute la scène artistique tunisienne et méditerranéenne qui est en deuil. Femme de lettres, féministe, activiste infatigable, Zeyneb militait pour la révolution tunisienne, la démocratie, l'égalité des droits entre sexe, le peuple palestinien...C'est à travers la culture qu'elle avait choisi de s'engager, faisant de son théâtre El Teatro un lieu de rencontres et de débats, d'apprentissage et de spectacle. Bien sûr, la création théâtrale et ses expériences les plus innovantes y étaient à l'honneur. Nous republions le long entretien qu'elle avait accordé à Babelmed, il y a de cela une bonne décennie.
2013-03-10