حطاب الفازعي
تقرير مخيم طبي في مشرك شمس توقف الوقت في هذا المكان
تم تنظيم مخيم طبي من قبل جمعية مشرق شمس لفائدة سكان هذه البلدة التي تحمل نفس الاسم (ولاية القصرين). بعد 5 ساعات من السفر، مع مجموعة من الأطباء المتطوعين من مختلف التخصصات، وصلنا إلى المخيم: أرض جرداء وصمت مخيف. في هذه المنطقة النائية في عمق تونس، يأخذ الوقت بعدا آخر ويبدو كأنه فقد معناه فكل شيء متوقف هنا. التقينا في المدرسة التي تم تنظيم المخيم فيها ، بالسيد علي بن يحيى، رئيس الجمعية، وأعضاء الجمعية الذين كانوا موجودين بالمكان على امتداد يومين لإعداد المخيم الطبي. وكان السكان المحليون، من رجال ونساء وأطفال في الموعد أيضا. تحولت أقسام الدراسة إلى عيادات طبية. وقد سهل التنظيم السليم عمل الأطباء. إذ بدأ الكل في العمل بسرعة و تم تقسيم المرضى إلى رجال ونساء. يتوجه المرضى عند مغادرة العيادة إلى الصيدلية لأخذ الأدوية. وتقوم كل من سناء وفاطمة وفريال في الصيدلية بالتفسير اللازم وتقديم تعليمات الدواء للمرضى. الأمراض المعدية والخطيرة تم اكتشاف العديد من الأمراض، من بينها الأمراض المعدية والخطيرة التي تتطلب متابعة على المدى الطويل، مثل التهاب الكبد الوبائي ج الناجم عن فيروس يهاجم الكبد. وسوف تتابع الجمعية حالة امرأة تعاني من هذا المرض. كما تمكن الأطباء من إنقاذ حياة أميرة الطفلة الجميلة البالغة من العمر 7 سنوات، التي تعاني من معدل سكري مرتفع جدا يصل إلى 6 جرامات باللتر. وقد تم نقل الطفلة إلى مستشفى سبيطلة. أكدت لنا السيدة فاطمة عزيز، عضو الجمعية أن " أقرب عيادة من القرية تقع على بعد 25 كيلومتر. وفي بعض الأحيان يعاني المريض من العديد من المشاكل الصحية ... سيتم تنظيم مخيمات طبية أخرى، إذ يجب أن نصل إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين..." لاحظنا وجود عدد كبير من الأطفال المعوقين. وأوضح أحد الأطباء أن هذه الظاهرة ترجع إلى زواج الأقارب، وهو أمر شائع جدا في المنطقة. وتقول أحدى النساء الحاضرات مبتسمة "يجب أن تتزوج الفتاة ابن عمها ... هذه تقاليدنا ... لا ينبغي ترك عائلتنا الموسعة ...!".ابتسامة تخفي ثقافة وتاريخا بأكمله. وفي هذا الخصوص هناك الكثير من العمل ينتظر جمعيتنا الحبيبة! سوف يقع تنظيم المعلومات التي تم جمعها ومن ثم استخدامها كقاعدة بيانات لمتابعة المرضى حالما يتم الانتهاء من بناء عيادة. وأكد لنا علي بن يحيى رئيس الجمعية "أن السكان المحليين لا يدركون خطورة وضعهم، إذ أنهم يشربون المياه الملوثة... الواقع يفاجئنا باستمرار... وسوف يستمر مشروعنا لفترة أطول مما كان متوقعا...لقد بدأنا ببناء الثقة بين جمعيتنا والقرويين ومن ثم سوف تنتقل إلى المرحلة الثانية التي تستهدف تلبية الاحتياجات الأساسية... ". حياة صعبة لا يزال نقص مياه الشرب أكبر وأسوأ مشكلة في هذه المنطقة. إذ قال لنا عبد الكريم بوزيان، أحد سكان القرية "نحن نتنقل 11 كيلومترا لنقل مياه العين ... ونحن نفتقد لجميع الاحتياجات الأساسية ... لم تتدخل الدولة أبدا لمساعدتنا، ولا نتلقى إلا وعودا فقط ... لدي أطفال معوقين لا يستفيدون من الرعاية الصحية المجانية. " وقد اعتبر كافي الذوادي، أحد مواطني المنطقة، أنه لا شيء تغير بعد قيام الثورة. فالإدارة لا تزال تستعمل نفس الممارسات السيئة، والوضع مستمر في التدهور.وأضاف هادي بن علي أحد أصيلي المنطقة محتجا "ما الذي قدمته لنا الثورة؟ لا شيء تقريبا! لم نعد ننعم بالأمن اليوم ، ويجب على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها ". فاضل بن عمارة، مواطن آخر، تحدث لنا عن النقص في المياه: "علينا أن نمشي مسافة 5 كيلومترات يوميا لجلب المياه من العين ... والرحلة مؤلمة وصعبة جدا في الصيف... مشرق شمس لا تزال واحدة من أكثر المناطق النائية في أعماق تونس معاناة من الحرمان، لكنها ليست الوحيدة. وتمثل مبادرة الجمعية وسخاؤها مثالا يحتذى به. الماهي بن عمار، حالة خاصة جدا أسرّ لنا الماهي بن عمار، وهو أحد مسني المنطقة: "بلغت من العمر 77 سنة وهذه هي المرة الأولى في حياتي، التي ألتقي فيها صحفيا ...!" لقد أثر فيّ كلامه كثيرا ... وقلت لنفسي، أين كان الصحفيون خلال هذه السنوات 77؟ تبدو الإجابة بسيطة وسهلة وواضحة مثل الشمس التي تشرق كل صباح من كل يوم في مشرق شمس! كان سعيدا جدا بمقابلتي، وكانت عيناه تحملان نظرة أمل وانتظار ، وعلى الرغم من 77 عاما من الصبر، فإنه لا يزال يحافظ على قلبه المفتوح وفكره المحايد. أضاف الماهي قائلا " لم تعطني الدولة التونسية مليما واحدا طوال 77 عاما... أتذكر جيدا عندما كنت طفلا، "الفلاقة" الذين قاتلوا ضد الاستعمار الفرنسي ... كنت مسؤولا وقتها عن تزويدهم بالماء ...! " يا لها من مكافأة للمواطن الشجاع الذي قاتل ضد الاحتلال...!" أما عن السياسة فقد قال أنه لا يزال متفائلا وأعرب عن ثقته في السياسيين...! انجازات الجمعية "لقد هبّت رياح الحرية على أرضنا... لنضمن دخول الشمس إلى كل بيت!" هذا هو شعار مجموعة مشرق شمس. وراء هذه الشعارات يكمن الفريق الذي حقق إنجازات جيدة للمنطقة . خلال جولة قمنا بها بعد الانتهاء من العمل، حدثنا السيد علي بن يحيى، رئيس الجمعية، عن إنجازات الفريق في المنطقة. المسجد: " في البداية، بدأنا في إعادة بناء المسجد الذي كان في حالة يرثى لها، ثم قمنا ببناء الساحة لتوسيع مساحة للصلاة وفي مرحلة لاحقة بنينا الكُتّاب بجانب الجامع لأطفال القرية. دار المؤدب: المؤدب هو رجل مسن يعيش مع زوجته، ولم يرزقا بأطفال، وكان منزله في حالة سيئة جدا. ومن خلال جهود الجمعية، تمكناّ من إعادة بناء المنزل وتجهيزه ليلبي احتياجاتهما. مدرسة الذواودة لم تكن المدرسة في البداية مسيّجة وكانت الأقسام من دون نوافذ. وقد بدأت الأشغال ، وتم إصلاح قسمين ويجري وضع اللمسات الأخيرة على القسم الثالث. العيادة: تُعتبر مشروعا رائعا سينتهي في غضون أشهر قليلة، وقد تم بناؤها بالاعتماد على اليد العاملة من المنطقة. وختم السيد على بن يحيى قائلا "لا يزال مشروعنا في تقدم مستمر، ولدينا العديد من الأفكار التي نحن عازمون على تحقيقها بدعم من شركائنا، ولدينا استراتيجية واضحة ومحددة". حطاب الفازعي حققته صباح
2012-06-06