حطّاب الفازعي
"مشرق – شمس" أو متى تشرق الشمس
الحياة الجمعياتية "مشرق – شمس" أو متى تشرق الشمس بلدة مشرق- شمس بالقصرين تمنح اسمها للجمعية الهدف: خلق حركية للتطوّر والتنمية المستديمة مرّت سنة كاملة على ميلاد جمعية مشرق شمس، وبالمناسبة تمّ تنظيم حفل استقبال لعرض نتائج الأنشطة الميدانية المُقامة خلال تلك السنة. على خلاف الجمعيات الأخرى وبعيدا عن الصّراعات السياسية، فضّل فريق مشرق شمس العمل الميداني والاتصال المباشر بالمواطنين. اتّجه نحو المناطق الفقيرة والمنعزلة بالبلاد هدفه مجابهة المشاغل اليومية للمتساكنين للعمل على التدخل ومساعدتهم على تحسين أوضاعهم. وبفضل هذه الطريقة تمكّن الفريق من الاطّلاع على الاحتياجات الحقيقية وتقديم العناية المناسبة والناجعة لأبرز المشاكل. ابتدأت التجربة بقرية مشرق شمس وقد أوحت باسم الجمعية, تقع هذه القرية بولاية القصرين على بعد 17 كم من مدينة سبيطلة. شمل تدخل جمعية مشرق شمس في المرحلة الأولى الاحتياجات الأساسيّة: الماء، الصّحة، السكن، والتعليم. أما المرحلة الثانية فركّزت على وضع آليات التنمية من خلال مشاريع مهنية لفائدة القرويين. وكان الهدف العام لمختلف الأنشطة خلق حركية للتنمية وخاصة دعم استقلالية القرويين للاعتماد على أنفسهم والاستمرار في مسار التنمية. الثقة والبناء دعى السيد علي بن يحي، رئيس مشرق شمس، الجمعيات الأخرى للتعاون: "نحن نعتني بالعمل الميداني لكننا نحتاج إلى التعاون مع الجمعيات الأخرى التي تمتلك الموارد المالية ... واجهتنا صعوبات في البداية لكننا تمكنا من دعم الثقة وبناء علاقات جيدة مع سكان قرية "ذواودة" ومعهم حققنا نجاحات كثيرة". يصف السيد الهادي الرقيق وهو عضو مؤسس للجمعية ظروف عيش سكّان القرية بالبائسة جدّا. دفعهم غياب الماء الصالح للشراب إلى استهلاك المياه الملوّثة بالصهاريج والآبار. "وجدنا ثعابين وضفادع في خزّانات المياه". ولمواجهة هذه الوضعية الخطيرة نزلت جمعية مشرق شمس إلى الميدان، وقامت ببناء "مخيم الانطلاقة" «le camp de baptistaire» الذي تمكن بفضل الدّعم المالي لجمعية كندية من تحقيق عديد الإنجازات: وضع محطة لتنقية المياه لكي تُصبح صالحة للاستهلاك، تركيب مضخّات مياه على مستوى خزان التوزيع وإعادة بناء ستين ماجل (خزانات تقليدية لجمع مياه الأمطار) لفائدة العائلات التي لا يمكن ربطها بشبكة توزيع المياه. حدّثتنا السيدة سنية وهي عضو بالجمعية عن حملات النظافة ببلدة مشرق- شمس بالاشتراك مع جمعية "سقف للجميع" وجمعية الصيدليين الشبّان. "شرعنا في بناء مستوصف سيقع تسليمه للسلط المعنية في الأشهر القليلة القادمة، وسنعمل على مراقبته من بعد. حرصنا على أن تكون اليد العاملة وكل المواد المستعملة في المشروع من المنطقة". من ناحية أخرى وبالتعاون مع أطبّاء متطوّعين، تم تنظيم مخيّمين للفحوص الطبّية لتقييم الأوضاع الصحية لسكّان القرية الموزّعين على أربعمائة عائلة علاوة على حملات تلقيح الحيوانات (كلاب، ماشية). وللأطفال حظهم أيضا "قمنا بتغطية تكاليف العناية بقرويّ بمبلغ قدره أربعين ألف دينار ... وحدّدنا يوم 25 مارس لتنظيم الحملة الطبّية المقبلة". تطرّقت السيدة علياء وهي عضو في الجمعية إلى الأنشطة في المجال التربوي والثقافي فقالت "نظمنا رحلات لأطفال القرية، وهم لم يروا البحر من قبل، استمتعوا كثيرا ..." كما تمّ تنظيم عديد الأنشطة الثقافية الأخرى على غرار مقابلات في كرة القدم وعروض للأفلام ومسابقات ودورات للدّراجات ... وتضيف السيدة علياء: "وضعية الأطفال صعبة للغاية بسبب البرد القارص في الشتاء والحرارة الشديدة في الصّيف. يقضون ساعات عديدة أمام المدرسة، لذلك من الضروري الآن بناء قاعة انتظار لحماية هؤلاء الأطفال من تلك الظروف القاسية. في بداية السنة الدراسية قمنا بتوزيع أدوات مدرسية بالتعاون مع نادي روتاري والباب مفتوح لكل الجمعيات الرّاغبة في التعاون معنا إذ سيعمل فريقنا على العمل الميداني ومتابعة تنفيذ مشاريعنا". وتبقى التنمية المستديمة من أبرز المحاور الواعدة التي ستعمل جمعية مشرق شمس على دعمها. في هذا الإطار، سيقع تنظيم ورشات تدريبية يشرف عليها حرفيّون لتدريب القرويين على استغلال المواد الأولية المتوفّرة بمناطقهم (الحلفاء وظلف الهندي ...) وعلى توزيع المواد المنتجة محليا في مختلف مناطق البلاد وخارجها. ستشرف جمعية مشرق-شمس على تسويق هذه المواد في كل أنحاء العالم على أن يقع إعادة استثمار المداخيل في المناطق المنتجة. يمثل هذا مثالا يُحتذى به ويبقى الباب مفتوحا لكل الجمعيات الراغبة في التعاون مع جمعية مشرق-شمس من أجل مصلحة تونس وتحقيق مستقبل أفضل لأطفالنا في المناطق الدّاخلية. حطّاب الفازعي صور أنجزها تلاميذ مدرسة الربايعية التدريب على استغلال المواد الأوّلية: الحلفاء والهندي
2012-05-15