أحلام بوسروال | Babelmed

أحلام بوسروال

غرافيتي الزواولة | Babelmed
غرافيتي الزواولة يمثل فن الغرافيتي طريقة تعبير فنّي ما فتئ يطوّر وقد بدأ قبل الثورة، وهو أسلوب فني فريد من نوعه أصبح يعكس نوعا من المقاومة. اعتُبر فن الغرافيتي منذ القديم تسلّطا على الجدران لإفسادها وإلحاق الأضرار بعربات المترو وبالشوارع، وعرّفه البعض على كونه تخريب وعمل إجرامي يتعيّن معاقبة مقترفيه. لكن اليوم أصبح هذا الفن يعكس حرّية التعبير، فيساعد على التمرير الضمني لرسائل سياسية أو اجتماعية على غرار "A.C.A.B, fuck police, No 07/11… " وغيرها. كما يستعمل هذا الفن للتعبير على رسائل الحبّ والكراهية والاحتجاج بكلمات لطيفة في بعض الأحيان وبذيئة أحيانا أخرى ... باستعمال رموز تارة واضحة وجليّة وتارة العكس، صور قلوب مدمّرة أو صور كارتونية تحمل ألوان متعدّدة .... نمط ينمو في ظلام الليل بحثا عن النور. الغرافيتي متجذّر في تاريخ البشر يُعتبر فن الغرافيتي قريبا جدّا من الحضارة العربية الإسلامية لأن الخط الفني أو الكاليغرافيا أثرت أيما تأثير على الفن المعماري العربي. فالكاليغرافيا تمثّل الرّسم الأمثل للخط العربي وهي كلمة ترمز إلى الفنانين المتشدّدين من الإغريق "الكالوس" أي جميل أما "غراف" فتعني الكتابة. فكل الحضارات التي التجأت إلى الخط كانت قد طوّرت فن الكالغرافيا. وعلى غرار كل ما يحدث في العالم، يعبّر الشباب على مشاعرهم لا من خلال الخط أو الكاليغرافيا ولكن عبر فن الغرافيتي الذي يعكس العالم الحديث باستعمال مرشّات الرسم وألوان معقّدة كاللون الرمادي المعدني أو الأصفر الفسفوري للتعبير عن خواطرهم، صيحات فزع، بأسلوب للتعبير عمّا لا يمكن الحديث عنه بحسب المعايير الاجتماعية والثقافية والعائلية. كل هذا يعكس الجانب الثوري لفن الغرافيتي ويجعله فنّا متطوّرا فيتحوّل من رسالة حب بسيطة مثل "خلود + حمدي = حب" إلى كتابة كلمة "رأسمالي" على علامة مؤسسة الاتصالات أورنج. وتونس التي لا تنتمي بعدُ إلى كوكب آخر شاهدت هذا الفن على جدرانها وعربات المترو والحافلات ومحطّاتها. ونشأت عديد المجموعات لتجعل من هذا الفن نمطا جديدا للنضال على غرار المدوّنين، في إطار التكنولوجيات الحديثة  لرسم مسار شعب بثقافة جديدة ولمواجهة كلّ الحركات الرّجعية. الزواولة يعبّرون عن مشاعرهم لاحظنا مؤخرا ميلاد مجوعة جديدة عادت إلى الخطاب السياسي والاجتماعي المباشر، وهي مجموعة "سرّية" أُطلق عليها اسم "الزواولة". استُلهم هذا الاسم من الدّارجة التونسية والجزائرية والمغربية وهو يعبّر عن شخص يعيش وضعية بائسة يمكن أن يكون عاملا يوميّا قد لا تكفي مداخيله لتغطية احتياجاته. وبالمناسبة، بالإطّلاع على رسائلها المرسومة على جدران المدينة وعلى محطات الحافلات بشارع محمّد الخامس، ... وبالبحث عن هذه المجموعة التي تظل سرّية، نكتشف أن خطاباتها تحاول لفت نظر الحكومة الحالية لمواجهة أزمة اقتصادية حطّت بظلالها منذ أشهر عديدة. فتحاول التذكير بأنّ اللعبة السياسية القائمة الآن في تونس تجاهلت تماما شريحة "الزواولة"، التي لم تعد قادرة حتى على الاستجابة لاحتياجاتها الحيويّة نظرا للارتفاع المشط في الأسعار. إذ ذكرت إحدى أبرز الرّسائل أن اللعبة السياسية هي في الحقيقة لعبة على الكراسي وأن "الزوّالي" لا يزال يتسوّل كالعادة. فالرسائل تعمل على تذكير الحكومة والطبقات الشعبية بالقيم الحقيقية التي اندلعت من أجلها الثورة: الإنصاف، العدالة والحق في التشيغل. تمثل هذه المجموعات طريقة جديدة لمقاومة كلّ أشكال الديكتاتورية وهي تواصل في تطوير شعاراتها المتجذرة أكثر فأكثر في المجتمع. لم يعد الفن في تونس مجرّد فن، حيث تتجاوب كل الأنواع الفنية مع المجتمع الذي يحتضنها بهمومه ومشاغله وتطلّعاته. ولذلك يمكن أن تغير موجة من الفن الملتزم العقلية التونسية لترسّخ ثقافة تختلف عن تلك التي فُرضت علينا على مدى سنوات طويلة. * * * أحلام بوسروال 2012-05-15