منال الماجري
العدالة الانتقالية في نظر الإعلاميين
المحاسبة والمصالحة مفردتان برزتا حديثا في المشهد الاعلامي ولكن لا يمكن لنا الحديث عنهما دون ذكر للسياق العام الذي وردتا فيه وهو مفهوم العدالة الانتقالية وللوقوف على تفسير هذا المفهوم لدى الصحفيين بصفة عامة والصحفيين العاملين في المجال الاعلامي السمعي البصري بصفة خاصة كان سبر الآراء التالي : في العملية الاتصالية بصفة عامة وجب الحديث عن مرسل ومتلقي وبينهما رسالة والمرسل في الاعلام هو الصحفي اما المتلقي فهو المستمع والقارئ والمشاهد .اما الرسالة فتتضمن كلمات مشفرة وجب على الصحفي فك رموزها ولذلك وجب عليه التمكن منها وفهمها مليا وإيضاحها بطريقة مبسطة وحيادية بعيدا عن توجيه الرأي العام في اتجاه طرف دون اخر. نجيبة الحمروني نقيبة الصحفيين تعتبر ان الاعلام يقوم بدوره من خلال نقله لكافة الانشطة والاحداث التي تغطي العدالة الانتقالية ولكن وبصفة عامة فالذي يمكن ملاحظته غياب استراتيجية واضحة للعدالة الانتقالية , "فهذه المرحلة الانتقالية مرت بها عدة دول مثل جنوب افريقيا و المانيا الشرقية وعرفت جل هذه البلدان استراتيجية واضحة كان فيها النصيب الاكبر للمجتمع المدني ولكن في تونس نلاحظ محاولة السلطة السيطرة وتعويض المجتمع المدني من جهة ونلاحظ تشتت مجهوداته من جهة اخرى" وتشدد النقيبة ان الاعلام بدوره يمر بمرحلة انتقالية تستوجب المصارحة والمحاسبة "فمثلا قطاعنا يواجه عوائق كبيرة رغم المجهود التي يقوم بها ابناء القطاع لإصلاحه فالوزارات المعنية مثل وزارة الداخلية ترفض مدنا بالقائمة الاسمية للصحفيين الذي اشتغلوا كبوليس سياسي في العهد السابق وذلك لإعداد الكتاب الابيض ولذلك فالحديث عن تقصير الاعلام في القيام بواجبه غير ممكن في غياب استراتيجية واضحة للعدالة الانتقالية" فيما تعتبر النقيبة ان المشكل يعود الى غياب رؤية واضحة و يرى صحفيون اخرون أن غياب الدورات التكوينية في هذا المجال هو المشكل الابرز نبيل الزغدودي صحفي بجريدة" العرب اليوم" يرى ان الصحفيين بتونس لا يقدمون اضافة بخصوص هذا المفهوم لأنهم غير ملمّين بقواعده ومتطلباته . بعد الثورة تحوّلت القاعدة الساحقة للصحافيين في تونس إلى جلادين يخوّنون من يريدون ويبرؤون من يريدون هناك العديد من المؤسسات الإعلامية تمّ اختراقها لتتحوّل إلى ما يشبه"المحكمة الدستورية العدالة الانتقالية تتطلّب من جميع الفاعلين في المشهد التونسي أن تتوفّر لديهم رغبة في المصالحة وفي الانصاف بعيدا عن التشفّي وهنا على نقابة الصحافيين أن تقوم بتنظيم دورات تدريبية مكثّفة للإعلاميين حول"العدالة الانتقالية". كريمة بن يوسف صحفية بإذاعة المنستير تعتبر أنه في مفهوم العدالة الانتقالية وجب الحديث عن مصالحة ومحاسبة. فلا مجال للمصالحة اذا لم يتم البت في مسائل المحاسبة. " ونحن بدورنا كإعلاميين ولتكريس هذا المفهوم نشدد على تطهير وسائل الاعلام في حد ذاتها ومحاسبة المتورطين قضائيا ومن ثم مصالحتهم ومحاولة ادماجهم في القطاع لذلك لا يمكن لنا ان نتبنى فكرة المصالحة قبل المحاسبة " وتعتبر سميرة ساعي الصحفية في اذاعة الشباب ان الحيادية في التعاطي مع مفهوم العدالة الانتقالية تواجهه صعوبات. وتقول : "ما نواجهه اليوم كإعلاميين هو مشكل النفاذ الى المعلومة فهناك من مازال يغلق الباب امامنا وبذلك لا يمكن لنا بشكل دقيق المحاسبة والتي هي بالأساس كشف عن الحقيقة". وان هذه الصعوبات لا تمنع وجود مجهود في صفوف الإعلاميين ووسائل الاعلام بصفة عامة في تقديم الاضافة وفي تفسير هذا المفهوم وغيره وترسيخه لدى المواطن. ومن الصحفيين الذين سبرنا أرائهم، رباب العلوي صحفية في إذاعة اكسبراس اف ام. تقول رباب : "لطالما تعمل الاذاعة على تقديم برامج تعنى بهذه المواضيع تفتح فيها المجال للناس التي تعرضت للانتهاكات مشددة على ضرورة الحديث عن المحاسبة دون تشفي وفي ظل القانون ومحاولة ترسيخ هذا المفهوم اي مفهوم العدالة الانتقالية لما له من اهمية في ترسيخ السلم الاجتماعية" وهكذا فان المفاهيم التي برزت بعد الثورة تبقى غامضة بالنسبة الى المواطن وعلى الإعلام تحمل المسؤولية في إيصالها وإبلاغها إلى المتلقي دون تسييس. منال الماجري.
2012-06-27
الليبيون في جربة أوكسيجين الاقتصاد
لطالما مثلت جزيرة جربة مزارا لعدد كبير من السواح من مختلف اصقاع العالم وذلك بحكم خصوصية هذه المنطقة التي تجمع بين جمال البحر وعمق الصحراء .و اذ تعتبر هذه المنطقة وجهة للعديد من الليبيين منذ القديم الا ان نسب التدفق ازدادت بشكل ملحوظ على اثر الثورة الليبية التي اندلعت في فيفري 2011 .ولكن ورغم هدوء الاوضاع في لبيا واستئناف الحياة بصورة عادية وعودة الامن اليها مازال عدد الليبيين الموجودين في جربة مرتفعا فإلى اي مدى يسهم السواح الليبيين الموجودون في الجزيرة في تحريك عجلة الاقتصاد؟ وماهي طبيعة العلاقة مع اهالي المنطقة ؟ حسب احصاء نشره البنك الافريقي للتنمية فانه ومنذ سنة 2003 تعتبر تونس الوجهة الاساسية لليبين بمعدل مليون ونصف مليون سائح كل سنة. وحسب الاحصائية نفسها، فان مليون و ثمانمائة الف ليبي زاروا تونس في 2010 ويتوقع ان يبلغ العدد مليونين سنة 2013 واما بالنسبة الى جزيرة جربة وحدها وحسب الاحصاءات التي تحصلنا عليها من المندويبة الجهوية للسياحة بولاية مدنين فانه وباحتساب عدد الليالي المقضاة في النزل في الثلاثية الأولى من سنة 2012 فان العدد قد تضاعف 4 مرات بالمقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2011 حيث مر من 3954 ليلة الى 32070ليلة. هذا الرقم، واذ يعتبر هاما ،الا انه لا يحصر العدد الجملي لليبين الموجودين بالجزيرة نظرا لان عددا كبيرا منهم لا يقوم بالحجوزات في النزل بل هم يتسوغون منازل وشقق مفروشة قريبة من المراكز التجارية ومن وسط المدينة او بجانب المصحات ودائما وحسب احصاءات البنك الافريقي للتنمية فان 2 بالمائة من الليبين فقط يقيمون بالنزل وانه، وحسب ما يراه المحللون في غياب ارقام رسمية، فان نسبة الانفاق تتراوح بين 200 و400 دينار في الاسبوع. اذن، حسب كل هذه المعطيات والارقام يمكننا القول ان اسهام الليبين في تحريك عجلة الاقتصاد يعتبر على غاية من الاهمية .وللتأكد نزلنا الى الشارع وتجولنا في الجزيرة وكان اول المستجوبين السيد وليد خمار وهو مدير مطعم بمنطقة حومة السوق، احدى معتمديات جربة، فأكد لنا الليبيين يسهمون بقوة في الدورة الاقتصادية وذلك من خلال استهلاكهم سواء من الناحية الكمية او القيمية وقال انهم يصرفون ما بين 80 و150 دينارا في اليوم. ولكنه صرح في المقابل ان اغلب رواد المطاعم هم من العائلات وان الشباب الذين اتوا بمفردهم يفضلون النزل. وفي السياق نفسه سألنا السيد كمال ، بائع فواكه جافة، فقال ان الليبيين هم المحرك الفعلي للتجارة مشددا على ارتفاع استهلاكهم مقارنة مع التونسيين سواء من حيث قيمة ما يشترونه ام الكميات خاصة وانهم في بعض الاحيان يعمدون الى شراء ما يحتاجونه بالجملة وليس بالتفصيل اذا فالجميع متفقون على ان الليبيين الموجودين بالجزيرة يمثلون سبب الانتعاش الاقتصادي لكن هذا لا يمنع انهم السبب في بعض الاشكالات اذ يعتبر السيد عبد العزيز الرايس وهو سائق سيارة اجرة ان الليبيين يمثلون سببا في ارتفاع الاسعار خاصة في مجال الكراء ويقول انه في ظل اقبال الليبيين على اكتراء المنازل والشقق المفروشة اصبحت الاسعار مشطة و اعتبر انهم في عديد الاحيان كانوا سببا في انقطاع التزويد ببعض المواد الاساسية في الجزيرة. واما في عن طرق تعامل الليبيبيين فاكد السيد عبد العزيز انهم في المجمل مسالمون وطيبون ولكن المشكل مع الشباب وخاصة على مستوى طريقة قيادتهم المتهورة للسيارات. الملاحظة نفسها ساقتها لنا السيدة بسمة وهي موظفة بإحدى النزل حيث اعتبرت ان الليبين وبصرف النظر عن اسهامهم في الاقتصاد فانهم يمثلون مصدر قلق وذلك لتزايد مشاكلهم التي تتجلى من خلال التحرش الجنسي او استغلال بعض الفتيات لتجاوزات أخلاقية. و اعتبرت السيدة بسمة ان الظاهرة في اتساع على الرغم من يقظة رجال الامن وكشفهم لعدة شبكات جنسية مؤخرا . مشاكل لا تكتسي اهمية اذا ما قرناها مع ايجابيات وجود الليبيين في جربة حيث تؤكد الارقام ان الاقتصاد المحلي في منطقة جربة ينتعش اساسا من الليبيين والمتساكنين ذهبوا في الاتجاه نفسه واكدوا جازمين ان الليبين هم محركو الاقتصاد ولكن ورغم هذا الانتعاش النسبي فانه على الاطراف المتداخلة في قطاع السياحة ان تقوم بدورها وتعمل ايضا على جلب سواح اجانب من مناطق اخرى لآنه وفي ظل التحولات التي عرفتها تونس والمنطقة لا يمكن الاكتفاء بالحريف الليبي فقط خاصة وان الجزائر قد اعلنت انها ستدخل في المنافسة مع تونس والمغرب لجلب السواح اليها وذلك من خلال تبني استراتيجيات جديدة للترويج وبالتالي فان البحث عن طرق جديدة لاستقطاب السياح بات امرا ملحا خاصة وان تونس تعتمد على السياحة كقطاع ربحي ومشغل . * * * تحقيق منال الماجري
2012-06-06
قراءة في المشهد الاعلامي التونسي
يعد قطاع الاعلام احد اهم الركائز الاساسية في بناء دولة ديمقراطية. ولا يمكن أن يتحقق هذا الدور الهام الا اذا اصبح قطاع الاعلام يضع في اولوياته خدمة المواطن كمبدأ اساسي ومن هذا المنطلق وحين يتحول الى اعلام عمومي مستقل فسيكون حتما بمثابة السلطة الرابعة التي ستساهم في صنع الراي العام والضغط في سبيل تحقيق مصلحة المواطن. ويحتاج هذا الهدف المنشود من كل القائمين على هذا القطاع في تونس من صحفيين واعلاميين الى تظافر الجهود على مستويين : ضرورة التخلص من رواسب ممارسات ربع قرن و الاقرار بضرورة تحرير الاعلام لانه لا يمكن الحديث عن ديمقراطية في وقت يتم فيه تكميم الافواه و ترهيب الصحفيين . اما المقصود من التخلص من رواسب الماضي فهو عملية المرور من اعلام حكومي يخدم مصلحة القائمين على الحكم الى اعلام عمومي يخدم عموم التونسيين .ولا يمكن أن يكون هذا القطع الجذري مع الماضيبطريقة آلية نظرا لما عرفه هذا القطاع وكغيره من القطاعات الاخرى طيلة 23 سنة من تحريف لمساره الاصلي واستعماله لخدمة نظام او أشخاص بعينهم ولا يمكن ان ننكر ان هناك صحفيين انخرطوا في هذا المسار الخاطئ في ما نآى اخرون بانفسهم وعارضو الطريقة التي دجن بها الاعلام . الان وقد عرفت تونس ثورة تحرر فيها كل شيء وجد الاعلام نفسه امام واقع جديد فاليوم وحتى هذه اللحظة اصبح الوصول الى المعلومة امرا في متناول كل صحفي بل واصبح هناك كم هائل من المعلومات التي ترد في الوقت نفسه. وهنا يكمن التحدي للصحفي الذي يريد الارتقاء بمهنته ليجعلها تخدم المواطن. ولعل اهم سؤال يتبادر الى ذهن الصحفي هو كيفية التعامل مع المعلومة. وهنا وجب التحلي بالمهنية المطلوبة والتي تتطلب من الصحفي التثبت من صحة المعلومات المقدمة ومعالجتها بطريقة حيادية دون محاولة توجيه المتلقي او التأثير عليه من جهة ومحاولة تقديم المعلومة من جميع جوانبها دون التعتيم على جانب دون اخر. ولا يمكن للصحفي التمكن من هذه الممارسات المهنية السليمة بالصدفة بل هي ممارسات تتطلب الدربة والتعلم. وهنا وجب الحديث عن الدورات التكوينية التي تنظمها النقابة التونسية للصحفيين منذ مدة والتي تهم كافة الاختصاصات الصحفية فلا يكاد يخلو اسبوع دون ان يشارك الصحفيون في هذه الدورات خاصة وان التعاون يتم مع مؤسسات اعلامية عريقة مثل هيئة الاذاعة البريطانية ومعهد بانوس باريس والتي تهم عدة مواضيع تقنية منها ما يتعلق بالتغطية الاعلامية للحوارات السياسية او بضرورة اعتماد سياسة تحريرية ترتكز على جملة من المبادئ والاخلاق المهنية. واذ تعتبر هذه الدورات مهمة لمساعدة الصحفي على تحسين ادائه فان دور الصحفي يبقى اكبر من المشاركة في دورة تكوينية ويتعدى ذلك الى ضرورة تطوير كفاءاته اللغوية والمعرفية من جهة وان يحترم مواثيق المهنة وان يحاول قدر الامكان الوصول الى الموضوعية والحيادية من جهة أخرى. كل هذه الالتزامات من جانب الصحفيين وجب اتباعها بارادة سياسية لتحرير الاعلام واعلان استقلاليته لانه في غياب هذه الارادة السياسية، ستصبح هناك تجاذبات وصدامات لن تخدم مصلحة البلاد ولن تخدم القائمين على السلطة خاصة وان تونس تمر بمرحلة تأسيسية تتطلب تظافر جهود جميع الاطراف . المؤكد انه خلال هذه المرحلة التي تلت الثورة ارتكب الصحفيون عدة اخطاء وهو امر يعتبر عادي ومقبول نوعا ما ويمكن القول ان ذلك من مخلفات ما عاشه هذا القطاع من تدجين ولكن السلطة ايضا غضت الطرف في عديد المرات عن الاعتداءات سواء اللفظية او الجسدية التي سلطت على الصحفيين وهو امر يجب التعامل معه بمزيد من الجدية لانه اذا ما تركنا الباب مواربا لمثل هذه الاعتداءات فسيصبح الاعلام والحريات في خطر وبالتالي سيصبح الوصول الى دولة القانون والمؤسسات امرا غير مؤكد وهكذا يمكن القول ان السلطة الرابعة سلطة لا يمكن الوصول اليها الا من خلال التمييزبين دور الاعلامي الذي هو اساسا يقدم اعلاما يهدف الى تنوير الراي العام ودور الدولة او السلطة والذي يتمثل ، الى جانب ادوارها العادية من ادارة الشوون الادارية والاقتصادية والاجتماعية، في ضمان حرية الاعلام التي تمثل صمام الامان للدولة الديمقراطية الحديثة منال الماجري
2012-05-15