كمال الرياحي
«عين» الديجيتال مازالت مضطربة
بعد منع الرقابة دخول فيلم "عين شمس" للمخرج المصري إبراهيم بطوط إلى مصر لأسباب يقال أنها إدارية، أثيرت ضجة إعلامية واسعة النطاق حول تجربة هي بالتأكيد متميزة من حيث تقنية التصوير. ولكن هل نجح الفيلم في تجنب تلك الكليشيهات التي تسيطر على السينما المصرية الحديثة؟
2008-10-20
الروائي ليس غاسل صحون في بيت الفيلسوف
إن التأمل المعمّق في أعمال إبراهيم الكوني بعيدا عن الهالة الإعلامية والحصانة الأدبية للرجل يطرح مسألة معقّدة وخلافية من شأنها أن تحرج جزءا هاما من تجربته وتضعها موضع تساؤل ونقصد أصالة الفكرة. إن الأصالة هي أخطر المقاييس الممكنة لمقاربة العمل الإبداعي لأن الباحث سيحسم من خلال هذا المقياس أمر النصّ إن كان إبداعا أو إتباعا وتكرارا إن كان ذلك في مستوى التيمة أو الأسلوب أو الفكرة. والحق أن هذا المقياس لو طبّق على الرواية العربية فإنه قد ينسف قسما كبيرا من منجزها فتحبير الكوني لنصوصه انطلاقا من المنجز الفلسفي ومن أدبيات علم النفس التحليلي يجعل من أعماله مختبرا آخر لتمرير تلك الأفكار وإطالة عمرها وانتشارها. هذه الأفكار التي يمكن الرجوع إليها في صفائها وعمقها داخل حقولها الخاصة. كان ميلان كونديرا محقّا جدا حينما حذّر في وصاياه المغدورة من مغبّة أن تتحوّل الرواية إلى نصّ سردي يعيد الدرس الفلسفي كما هو الحال مع رواية جان بول سارتر "الغثيان" والتي رآها كونديرا إعادة لدرس الوجودية إلى تلاميذ سارتر الخائبين على الرواية – حسب رأينا - أن تخلق فلسفتها الخاصة بمعنى أن تبتدع رؤيتها الخاصة للعالم. ومن حق الرواية أن تجعل من كل ما تريد مادة لها بما في ذلك المدوّنة الفلسفية وتاريخ الفلسفة برمّته كما فعل جوستيان غاردر في "عالم صوفي" "فلا شيء مما يفكّر به، يستبعد بعد الآن من فن الرواية". ولكن يتمثل الخطر الفعلي في أن تتحول الرواية إلى خادمة للفكر الفلسفي ويتحول الروائي إلى غاسل صحون في بيت الفيلسوف يصير الجنس الروائي هامشا للمتن الفلسفي. تمثل كلمة "روائي" هوية خالصة على الروائي الحقيقي الدفاع عنها وعن مركزيتها وأن يعمل جهده على ألاّ يسقطها في الهامشية وألاّ يتحلل داخل هوية أخرى ولوكانت هوية الفيلسوف لأن سقوطه في تلك الهوية يجعل من ذوبانه في أي هوية أخرى أمرا واردا.
2008-07-16
ستموت إن كتبت فاكتب ومت
«ستموت إن كتبت، و ستموت إن لم تكتب، فاكتب... و مت». هكذا لخّص لنا الفقيد الطاهر جاووت قصة الإنسان الكاتب والكاتب الحق، والكتابة كما يراها "الكاتب الحر" في مداراته و جراحاته. احتجاج ضد الشرط، الوضع، الإقامة في العالم و الوجود، فعل احتجاج ضد القهر، وضد حتمية الفناء، هي فعل من نسيج النار، سليلة الجمر و الخمر و صرخات الهنود الحمر، و من ثم فإن من واجبها أن تلسع و أن تحرق، وأن تكوي و تشوي و تغوي القلوب و العقول. و إذا كانت الكتابة، فعلا، نشاطا نروم به ردم القبر على الوهم ومحاولة أصيلة للخلود على نحو استعاري فهي بالضرورة سليلة الماء والخصب، عليها أن تكون جديرة بهذا الطموح و هذا الهدف.
2008-06-25