كمال الرياحي | Babelmed

كمال الرياحي

الروائي ليس غاسل صحون في بيت الفيلسوف | Babelmed
الروائي ليس غاسل صحون في بيت الفيلسوف إن التأمل المعمّق في أعمال إبراهيم الكوني بعيدا عن الهالة الإعلامية والحصانة الأدبية للرجل يطرح مسألة معقّدة وخلافية من شأنها أن تحرج جزءا هاما من تجربته وتضعها موضع تساؤل ونقصد أصالة الفكرة. إن الأصالة هي أخطر المقاييس الممكنة لمقاربة العمل الإبداعي لأن الباحث سيحسم من خلال هذا المقياس أمر النصّ إن كان إبداعا أو إتباعا وتكرارا إن كان ذلك في مستوى التيمة أو الأسلوب أو الفكرة. والحق أن هذا المقياس لو طبّق على الرواية العربية فإنه قد ينسف قسما كبيرا من منجزها فتحبير الكوني لنصوصه انطلاقا من المنجز الفلسفي ومن أدبيات علم النفس التحليلي يجعل من أعماله مختبرا آخر لتمرير تلك الأفكار وإطالة عمرها وانتشارها. هذه الأفكار التي يمكن الرجوع إليها في صفائها وعمقها داخل حقولها الخاصة. كان ميلان كونديرا محقّا جدا حينما حذّر في وصاياه المغدورة من مغبّة أن تتحوّل الرواية إلى نصّ سردي يعيد الدرس الفلسفي كما هو الحال مع رواية جان بول سارتر "الغثيان" والتي رآها كونديرا إعادة لدرس الوجودية إلى تلاميذ سارتر الخائبين على الرواية – حسب رأينا - أن تخلق فلسفتها الخاصة بمعنى أن تبتدع رؤيتها الخاصة للعالم. ومن حق الرواية أن تجعل من كل ما تريد مادة لها بما في ذلك المدوّنة الفلسفية وتاريخ الفلسفة برمّته كما فعل جوستيان غاردر في "عالم صوفي" "فلا شيء مما يفكّر به، يستبعد بعد الآن من فن الرواية". ولكن يتمثل الخطر الفعلي في أن تتحول الرواية إلى خادمة للفكر الفلسفي ويتحول الروائي إلى غاسل صحون في بيت الفيلسوف يصير الجنس الروائي هامشا للمتن الفلسفي. تمثل كلمة "روائي" هوية خالصة على الروائي الحقيقي الدفاع عنها وعن مركزيتها وأن يعمل جهده على ألاّ يسقطها في الهامشية وألاّ يتحلل داخل هوية أخرى ولوكانت هوية الفيلسوف لأن سقوطه في تلك الهوية يجعل من ذوبانه في أي هوية أخرى أمرا واردا. 2008-07-16