Palestine

الماء و الزياتين و المساكن... الأرض من خلال الرسومات الحاسوبية لـ فيزياليزنق فلسطين

2014-10-13

هل تعلم أن فلسطين ممطرة أكثر من لندن ؟ و أن عدد الأشجار المقتلعة – 800,000 – منذ  1967  يكفي لتغطية مساحة تساوي 33 مرة مساحة سنترال بارك ؟ وأن 95 بالمائة من الماء ً الصالح ً  للشراب في آبار غزة المائة و سبعة عشر ملوثة ؟
هذه نظرة ملخصة و ثاقبة لمأساة شعب أطرد من دياره و عطشان رغم المطر التي تهطل أكثر مما تهطل في المملكة المتحدة و محروم من زياتينه.

تلك نبذة من المعطيات التي ثبتها رسامو ً فيزياليزنق فلسطينً Visualizing Palestine و هو مشروع إعلامي على النات من وضع ً  فيزياليزنق امبكت ً  Visualizing Impact وهي مجموعة لبنانية خلاقة تتكون من صحافيين و مصممين و علماء اجتماع و مهندسي اعلامية. وهي مجموعة نشطة و في تحول دائم يستعين في بحوثه وفي تكوين المعطيات بأخصائيين حسب المواضيع التي يتطرق إليها وحسب مشاريعه البحثية.

تعبر هذه المجموعة عن التزاماتها المناضلة عبر ابتكار رسومات تدحض القوالب الجاهزة و التلاعب الواضح بالمعلومة وبذلك تكون هذه المجموعة ترجمانا لتطور الأنترنيت حيث تتفاعل الصورة و الكلمة أكثر فأكثر من أجل تواصل مختصر و سريع. ويكون ذلك بفضل موضوعية المعطيات وقد أصبحت مفهومة و مستساغة بفضل الصورة و الرمز و التصاميم التي تقود ً القراءة   ً و تحكي قصصا و تفضح حقائق مخفية.

أضف إلى ذلك أن الرسومات الحاسوبية التي تنتجها ً  فيزياليزنق امبكت ً  توزع بترخيص ً كرياتيف كومنً تشجيعا لكل من أراد استعمالها و ترويجها. وقد تحصلت المجموعة على عدة جوائز و نشرت رسومها على المواقع ذات الأهمية الدولية (الجزيرة و الجاردين  ) و استعملت في الجامعات و في المنظمات غير الحكومية و في الحملات التحسيسية. ويمثل ً فيزياليزنق فلسطينً  أحد مشاريع المجموعة وهي ورشة مفتوحة تضاف إليها تباعا لوحات جديدة تروي قصة تلك الأرض الشهيدة و مأساة شعبها بفضل إعلام مضاد يزيل الستار عن خفايا السياسة الإسرائيلية مثل الإساءة إلى المحيط بداية من الموارد المائية التي خصصت لها الرسومات المصاحبة لهذا المقال.


1 - المجتث:

اجتثاث أشجار الزيتون الفلسطينية لإفساح المجال لبناء مستوطنات جديدة ممارسة لم تنقطع يوما منذ 1967. و نتائجها ملخصة في هذا الرسم :  800,000 شجرة مقتلعة كانت تغطي مساحة 33 مرة مساحة ً سنترال بارك   ً بنيويورك. ويشكل ذلك خسارة بما مقداره 12,3 مليون دولار من إنتاج الزيت أي ما يعادل دخلا محترما ل 80,000  أسرة فلسطينية.
 




2 - هل صحيح أن الضفة الغربية ليس بها ماء كاف؟

يهطل المطر بمعدل 596 مليمترا سنويا بلندن مقابل 619 برام الله. ويسمح الحوض المائي الانجليزي بضمان 130 لتر يوميا لكل فرد. فماذا عن الحوض المائي الجبلي في فلسطين ؟ ذاك ما يبينه الرسم المصاحب في أربع مراحل.
- 1  الاستحواذ على الموارد المائية : تتحكم إسرائيل بأغلب الموارد المائية بالضفة الغربية و هي بذلك تحدد نصيب كل فلسطيني من الماء.
- 2  التحكم بالتزود بالماء : تحدد السلطات الإسرائيلية المناب السنوي للماء بالنسبة للفلسطينيين.
- 3  كبح تطور (البنية التحتية المائية) : لم تتم الموافقة على حفر أي بئر في المنطقة الأكثر مياها من الحوض المائي بالضفة الغربية.
- 4  هدم البنية التحتية المائية القائمة : في سنة 2011 قام الجيش الإسرائيلي بهدم 89 منشأة مائية من بينها 21 بئرا و 34 خزانا لري الحقول و لسقي المواشي. و النتيجة أن لكل فلسطيني الحق في 70 لترا يوميا مقابل 300 لترا على ذمة كل مواطن إسرائيلي.
 




3 - مياه غزة محجوزة و ملوثة:

يبين هذا الرسم الذي يمثل سطلا مملوءا ماء أن 95 بالمائة من الماء الصالح للشراب ببلديات غزة المائة و سبعة عشر غير قابلة للاستهلاك البشري. فالآبار المحفورة في الحوض المائي بشاطئ البحر الذي تتقاسمه غزة مع مصر و إسرائيل ذات نسبة ملوحة مرتفعة و بها مواد سامة. وقد تسبب الحضر و العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة بالقطاع في خسائر هامة على مستوى البنية التحتية و مجاري الصرف الصحي مما تسبب في تسرب مياه البحر و الماء المستعمل إلى مجاري الماء المعد للشرب. وقد عطلت انقطاعات الكهرباء المتتالية مضخات الماء ز محطات التطهير. فيما منعت التضييقات  على توريد مواد البناء و المواد الميكانيكية إصلاح  البنية التحتية المتضررة كما منعت بناء تجهيزات جديدة.
 




4 - سياسة إجلاء. هدم المساكن بغزة والضفة الغربية:

يمكن تعريف الموطن بالناس الذين يسكنونه أو بأولئك الذين اضطروا إلى مغادرته لأن مساكنهم هدمت تهديما. وفي هذا الرسم تقدم "فيزياليزنق فلسطين" جردا تاريخيا معكوسا لتهديم المساكن  الفلسطينية التي ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية في إطار سياسة هدم المنازل. في 2011 وقع هدم 22 مسكنا في القدس الشرقية فوجد 88 شخصا أنسهم دون مأوى. كما وقع هدم 222 مسكنا بقطاع غزة وبالضفة الغربية مما نتج عنه 1094 شخصا دون مأوى. و بين شهر ديسمبر-كانون الأول 2008 و شهر جانفي-يناير2009 هدم الجيش الإسرائيلي 4495 مسكنا بغزة مما يعني أكثر من 000  160 شخصا بدون مأوى أي ما يعادل حجم مدينة ايطالية مثل ليفورنو. يقول ً جاف هلبر ً  مدير اللجنة الاسرائيلية ضد هدم المنازل كما ورد في الرسم:  "سياسة هدم المنازل هي في الواقع سياسة تهجير يعتمدها شعب يسلب شعبا آخرا أملاكه مستليا على أراضيه و على حقه في تقرير المصير".
 




5 - التهجير الدائم. النفي القصري للفلسطينين:

منذ سنة 1922 يهاجر البعض إلى فلسطين و يهاجر البعض الآخر منها. ويبرز هذا الرسم التلخيصي انقلاب الوضعية. في سنة 1922 كان يعيش بفلسطين 750,000 شخصا منهم 84,000 يهوديا. وفيما بين 1918 و 1948 استقر بفلسطين 480,000 يهوديا. خلال سنة 1948 فقط اضطر 750,000  ألف فلسطيني إلى الهجرة وهو ما يعادل نصف السكان في تلك الفترة. وبين سنة 1948 استقر بفلسطين   1,3 مليون يهوديا في حين غادرها  مكرها  440,000 فلسطينيا. فكان عدد الفلسطينيين في المنفى آنذاك 1,1 مليون. وبين سنة 1967 و 2008 حرم   240,000 فلسطينيا إضافيا من حق الإقامة  والحال أن نفس الفترة شهدت توافد 1.8 مليون يهوديا إلى إسرائيل. في سنة 2008 يعيش 5,3 مليون فلسطينيا في المنفى.
في  وسط الصورة خارطة جغرافية تبين الأراضي الفلسطينية باللون الأبيض و الأراضي الإسرائيلية باللون الأسود وهي تبرز التغيرات الحاصلة باللون الأبيض المرقط بالأسود و باللون الأسود المنقط بالأبيض. إذا كان عدد سكان الشعبين متساويا – 5,000,120 فلسطينيا مقابل 5,000,160 إسرائيليا – فإن الأراضي التي يجبر الفلسطينيون على العيش فيها لا تكاد تمثل ثلث الأراضي المخصصة لليهود.