أدى التوسع الكبير لصناعة الترفيه والميديا في لبنان ، خلال العقد الاخير ، الى استحواذ "المثال اللبناني" وصوره على المخيلة العربية العامة ، فغدت المذيعات التلفزيونيات والمغنيات وفتيات الفيديو كليب والعارضات وملكات الجمال ، الكثيرات والمتكاثرات ، قبلة الجمهور العربي ومحط تهويماته ونموذج الفتنة المبتغى و"فاكهته المحرمة". واولئك الفتيات هن اللواتي يقدمن على ما لا تتجرأ الفتاة العربية عليه . فمصر، العاصمة التاريخية للفن والسينما العربيين، باتت لا تتحمل مشهد القبلة السينمائية منذ هيمنة الخطاب الاصولي والسلفي على ثقافتها الجماهيرية . وسورية بدورها التي اصبحت مركزاً مهماً للانتاج الدرامي التلفزيوني لا تخرج عن المزاج المحافظ و"الملتزم"، وهي التي لا ترحب اصلاً بمسابقات الجمال او عروض الازياء او صناعة الترفيه . بناء على هذا اصبحت بيروت هي العاصمة التي لا تُجارى في المجالات الفنية التي تعتمد على ما قد نسميه اصطلاحاً "فتيات الفن" . وتتدافع الفتيات اللبنانيات المأخوذات ببريق النجاح والثروة ، والدائخات بقصص الشهرة والنجومية السريعة، لأن يصبحن مذيعات تلفزيونيات تتسابق عليهن الفضائيات العربية (وهن اللواتي يشكلن الآن الأغلبية الساحقة منهن) أو مغنيات شابات (نانسي عجرم واليسا وهيفاء وهبي هن بمثابة شاكيرا ومادونا وبريتني سبيرز في العالم العربي) أو ما هو أقل نجومية، أي فتيات فيديو كليب وعارضات أزياء أو ملكات جمال يجدن مجالات عمل سهلة ومريحة جداً، كما يجدن طريقهن سريعاً إلى عواصم الخليج حيث يرحب بهن كأميرات. وعلى الرغم من الخجل والارتباك الذي أصاب أوساط هذه الصناعة، بعد شيوع أخبار تلك العلاقات التي أقامها عدي صدام حسين، المعروف بتهتكه، مع وكالات العارضات اللبنانية، فإن حاجة العالم العربي وطلبه المستمر على ما يقدّمه »الأنترتيمان« اللبناني، يشهدان نمواً متصاعداً. في هذا التحقيق نسلط الضوء على عالم الازياء بوصفه نقطة الالتقاء بين جملة صناعات ومهن ومطرح توليد للصور ومظهر انماط ثقافية |